أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

35

العقد الفريد

أمثال الجماعات وحالاتهم من اجتماع الناس وافتراقهم قال الأصمعي : ويقال : لن يزال الناس بخير ما تباينوا ، فإذا تساووا هلكوا قال أبو عبيد : معناه أن الغالب على الناس الشر ، والخير في القليل من الناس فإذا كان التساوي فإنما هو من الشر . ومن أشد العجائب قول القائل : سواسية كأسنان الحمار . ومنه قولهم : الناس سواء كأسنان المشط . وقولهم : الناس أشباه وشتى في الشيم « 1 » . وقولهم : الناس أخياف . أي مفترقون في أخلاقهم ، وكلّهم يجمعه بيت الأدم . والأخيف من الخيل : الذي إحدى عينيه زرقاء ، والأخرى كحلاء . ومنه قولهم : بيت الإسكاف فيه من كلّ جلد رقعة . المتساويان في الخير والشر هما كفرسي رهان . وكركبتي بعير . وهما زندان « 2 » في وعاء . وهذا في الخير وأما في الشر ؛ فيقال : هما كحماري العباديّ . حين قال له : أيّ حماريك شر ؟ قال : هذا ثم هذا . الفاضلان وأحدهما أفضل منه قولهم : مرعى ولا كالسّعدان « 3 » . وقولهم : ماء ولا كصدّاء : ركية ذات ماء عذب . وقولهم : فتى ولا كمالك « 4 » . وقولهم : في كلّ الشجر نار واستمجد « 5 » المرخ والعفار « 6 » . وهما أكثر الشجر نارا .

--> ( 1 ) الشيم : الصفات . ( 2 ) زندان : الأعلى والأسفل من عمودي الاقتداح . ( 3 ) السعدان : نبت أختر العشب لينا . ( 4 ) أي مالك بن نويرة . ( 5 ) استمجد : استكثر من النار . ( 6 ) المرخ والعفار : شجر يقدح بهما .